شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٧ - الفرع الثّالث في العاقل والمعقول
أو العقل بالقوّة الّتي حصل لها هذه الصّورة، أو مجموعهما[١].
ولا يجوز أن يكون العقل بالقوّة هو العقل بالفعل لحصولها له[٢]، لأنّه لا يخلو ذات العقل بالقوّة: إمّا أن يعقل تلك الصّورة، أو لا تعقلها، فإن كان لا تعقل تلك الصّورةَ، فلم تخرج بعدُ إلى الفعل.
وإن كان تعقل تلك الصورة: فإمّا أن تعقلها بأن تحدث لذاتِ العقلِ بالقوّة منها صورةٌ أُخرى، وإمّا أن تعقلها بأن تحصل له هذه الصّورة بذاتها فقط .
فإن كان إنّما تعقلها بأن تحدثَ له منها صورة أُخرى ذهب الأمر إلى غير النهاية.
وإن كان تعقلها بأنّها موجودة له: فإمّا على الإطلاق، فيكون كلّ شيء حصلت له تلك الصّورة عقلاً، وتلك الصّورة حاصلة للمادّة وحاصلة لتلك العوارض الّتي تقترن بها في المادّة. فيجب أن تكون المادّة والعوارض عقلاً لمقارنة تلك الصّورة، فإنّ الصّورة المعقولة موجودة في الأعيان الطبيعية، ولكن مخالطةً بغيرها لا مجرّدةً، والمخالِطُ لا تعدمُ المخالطَ حقيقة ذاته .
وإمّا لا على الإطلاق، ولكن لأنّها موجودة لشيء من شأنّه أن يعقل، فحينئذ: إمّا أن يكون «أن يعقل» نفس وجودها له، فيكون كأنّه قال[٣]: لأنّها
[١] في المصدر: «مجموعها».
[٢] في المصدر: «لحصوله».
[٣] في المصدر: «فيكون حينئذ معنى أن يعقل إمّا نفسَ وجودها فيكون كأنّه يقول الخ» .