شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٢ - المسألة الرّابعة في أنّ الحركة موجودة في الخارج
الموضع أنّ الحركة إذا حصل من أمرها ما يجب أن يفهم، كان مفهومها اسماً لمعنيين: أحدهما: لا يجوز أن يحصل بالفعل قائماً في الأعيان. والآخر: يجوز أن يحصل في الأعيان.
فإنّ الحركة، إن عُني بها الأمر المتّصل المعقول للمتحرّك بين المبدأ والمنتهى، فذلك لا يحصل ألبتّة للمتحرّك وهو بين المبدأ والمنتهى، بل إنّما يظنّ أنّه قد حصل نحواً من الحصول إذا كان المتحرّك عند المنتهى. وهناك يكون هذا المتّصل المعقول قد بطل من حيث الوجود، فكيف يكون له حصول حقيقيّ في الوجود، بل وهذا الأمر بالحقيقة ممّا لا ذات له قائمة في الأعيان. وإنّما يرتسم في الخيال، لأنّ صورته قائمة في الذّهن بسبب نسبة المتحرّك إلى مكانين: مكان تركه، ومكان أدركه، أو يرتسم في الخيال، لأنّ صورة المتحرّك وله حصول في مكان وقرب وبعد من الأجسام تكون قد انطبعت فيه، ثمّ تلحقها من جهة الحسّ صورة أُخرى بحصول آخر له في مكان آخروقرب وبعد آخرين، فيشعر بالصورتين معاً على أنّها صورة واحدة لحركة، ولا يكون لها في الوجود حصول قائم كما في الذهن. إذ الطّرفان لا يحصل فيهما المتحرّك في الوجود معاً، ولا الحالة الّتي بينهما لها وجود قائم .
وأمّا المعنى الموجود بالفعل الّذي بالحريّ أن يكون الاسم واقعاً عليه، وأن تكون الحركة الّتي توجد في المتحرّك فهي حالته المتوسّطة حين يكون ليس في الطّرف الأوّل من المسافة ولم يحصل عند الغاية، بل هو في حدّ متوسّط بحيث ليس يوجد في وقت ولا في آن من الآنات الّتي يقع في