شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٤ - المسألة الرّابعة في أنّ الحركة موجودة في الخارج
وجود في آن من الماضي كان حاضراً، ولا كذلك هذا، فتكون هذه الحركة يعني بها القطع .
وأمّا أن يعني بالحركة الكمال الأوّل الّذي ذكرناه فيكون كونه في زمان لا على معنى أنّه يلزمه مطابقة الزّمان، بل على أنّه لا تخلو من حصول قطع ذلك القطع مطابق للزّمان فلا يخلو من حدوث زمان، ولأنّه [١] كان ثابتاً في كلّ آن من ذلك الزّمان مستمرّاً فيه. انتهى كلام الشيخ»[٢].
وهاهنا شبهة مشهورة تقريرها: أنّ الحركة الموجودة ليست هي التوسّط المطلق بين المبدأ والمنتهى لكونه كلّياً ولا التوسّط الجزئيّ الواحد، ـ أعني: الحصول في حدّ معيّن ـ وإلاّ لم يكن متحرّكاً، بل ساكناً ولا التوسّطات الجزئيّة المتعددة ـ أعني: الحصول في حدّ معيّن بعد الحصول في حدّ آخر كذلك ـ وإلاّ فإن لم يكن تلك الحصولات متعاقبة متجاورة لزم انقطاع الحركة بكلّ واحد من تلك الحصولات، فلا يكون الحركة من المبدأ إلى المنتهى حركة واحدة، بل حركات متعدّدة بين كلّ حركتين منهما سكون، وإن تعاقبت وتجاورت لزم تتالي الآنات وتركّب المسافة ممّا لا يتجزأ، وقد مرّ بطلانه.
وأجاب عنها الإمام الرّازي:[٣] بأنّ الحركة بمعنى التوسّط بين المبدأ والمنتهى أمرٌ موجود في الآن مستمرّ باستمرار الزّمان ويصير واحداً
[١] في المصدر: «ولا أنّه».
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٨٣ ـ ٨٥ .
[٣] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٥٥٣ ـ ٥٥٤ .