شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٠ - الفرع الثّالث في الثّقل والخفّة
فالثّقل الإضافيّ; باعتبار كيفيّةٌ تقتضي بها الجسم أنّ يتحرّك في أكثر المسافة الممتدّة بين المركز والمحيط حركة إلى المركز، لكنّه لا يبلغ المركز، وهذا مثل الماء، فإنّه يطفو على الأرض ويرسب في الهواء .
وباعتبار آخر كيفيّة تقتضي بها الجسم أن يتحرّك بحيث إذا قيس إلى الأرض كانت الأرض سابقة إلى المركز.
قال الشّيخ: «هذا يقرب من الأوّل، وليس به، فإنّ هذا باعتباره، وهو يشارك الأرض في حركته إلى الوسط. ولكنّه يبطئ، ويتخلف عنها. وأمّا ذلك، فباعتباره من حيث لا يريد من الوسط الحدّ الّذي تريده الأرض بعينه. وهذا الاعتبار غير ذلك. وكيف لا، وربّما شارك البطيء السّريع في الغاية، إذا كان اختلاف ما بينهما للصّغر والكبر. انتهى»[١].
وكذا الخفّة الإضافيّة; باعتبار كيفيّة تقتضي بها الجسم أن يتحرّك في أكثر المسافة الممتدّ بين المركز والمحيط حركة إلى المحيط، لكنّه لم يبلغ المحيط، وهذا مثل الهواء، فإنّه يرسب في النّار ويطفو على الماء .
وباعتبار آخر كيفيّة تقتضي بها الجسم أن يتحرّك بحيث إذا قيس إلى النّار كانت النّار سابقة إلى المحيط.
واعترض على ذلك [٢]: بأنّ ما ذكر في الثّقل الإضافيّ بالاعتبار الأوّل تقتضي أن تكون مسافة مكاني النّار والهواء أعظم من مكاني الأرض والماء،
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / ٨ ـ ٩ / الفصل الثّاني من الفنّ الثّاني.
[٢] ذكره الشارح القوشجي مع جواب المحقّق الشريف. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٢٣٢ ـ ٢٣٣.