شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٧ - المسألة التّاسعة في أنّ بين كلّ حركتين مستقيمين سكوناً
ثمّ قال: وإذ قد أوضحنا حجج هؤلاء، فبالحري أن نعرف نحن الحجّة الّتي لأجلها تمسكنا بأحد المذهبين.
فنقول: إنّ كلّ حركة بالحقيقة فهي تصدر عن ميل، يحقّق ذلك الميل ويدلّ على وجوده اندفاع الشّيء القائم أمام المتحرّك واحتياج المتحرّك إلى قوّة يمانعه بها. وهذا الميل في نفسه معنى من الأُمور يتوصّل به إلى حدود الحركات، وذلك بأبعاد المتحرّك من شيء تلزم ذلك الأبعاد مدافعة لما في وجه الحركة، وبتقريبه من شيء. ومحال أن يكون الواصل إلى حدّ ما واصلاً بلا علّة موجودة موصلة. ومحال أن تكون هذه العلّة غير الّتي أزالت عن المستقرّ الأوّل. وهذه العلّة لها قياس إلى ما تزيله وتدافعه، وبذلك القياس تسمّى ميلاً، فإنّ هذا الشّيء من حيث هي موصل لا تسمّى ميلاً ; وإن كان الموضوع واحداً.
وهذا الشّيء الّذي يسمّى ميلاً قد يكون موجوداً في آن واحد. وإنّما الحركة هي الّتي عسى أن يحتاج وجودها إلى اتّصال زمان .
والميل ما لم يُقْسَرو لم يُقْمَع أو لم يفسد، فإنّ الحركة الّتي تجب عنه تكون موجودة. وإذا فسد الميل لم يكن فساده هو نفس وجود ميل آخر، بل وجود الميل الآخر بسبب معنى آخر ربّما قارنه.
فإذا حدثت حركتان فعن ميلين.
وإذا وجد ميل آخر إلى جهة أُخرى، فليس يكون هو هذا الموصل نفسه، فيكونَ هو بعينه علّة للوصول وللمفارقة معاً، بل يحدث لا محالة ميل