شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٦ - المسألة التّاسعة في أنّ بين كلّ حركتين مستقيمين سكوناً
وأمّا الحجّة الثّانية: فلأُولئك أن يقولوا إنّ الحركة الواحدة ليست تكون واحدة على أيّ نمط من الاتصال اتّفق، كما أنّ الخطّ الواحد ليس واحداً على أيّ نمط من الاتصال اتّفق، بل الاتّصال الموحد للمقادير وما يشبهها هو الاتصال المعدوم فيه الفصل المشترك بالفعل .
وأمّا الاتّصال الّذي يكون بمعنى الاشتراك في طرف، فذلك لا يجعل الخطوط والحركات وغير ذلك شيئاً واحداً، الوحدة الّتي لا كثرة فيها بالفعل، بل عسى أن تكون بالقوّة، وإلاّ فالمثلّث يحيط به خطّ واحد بالحقيقة.
وقد عرفت أن الاتّصال منه موحّد، ومنه مفرّق، فلا يكون إذن هاتان الحركتان حركة واحدة بالاتّصال الموحد، بل حركتان اثنتان بينهما الاتصال المفرّق.
وبهذا يعلم أيضاً الغلط في الحجّة الّتي يتلوها، وأنّه إنّما كان الغاية هي بعينها لمبدأ، لو كان اتصال موحد مفرّق، والأشياء المتفرقة المتتالية قد يجوز أن يكون منها غايات بعد غايات.
وأمّا الحجّة الأخيرة: فهي سخيفة، وذلك أنّه عندما صار أبيض لا يقال إنّه يتسوّد، بل ذلك بعده في زمان، طرفه هو ذلك الآن الّذي هو فيه أبيض.
ومع ذلك فلا يستمرّ احتجاجهم إذ قال قائل: إنّ هذا الأبيض بالفعل هو بالقوّة أبيض آخر أيضاً، لأنّه في قوّته أن يحلّ فيه بياض آخر غير هذا البياض. وقد تخللهما زمان يفصل بينهما، فيكون بالقياس إلى هذا البياض الموجود لا قوّة له عليه، وبالقياس إلى بياض منتظر له قوّة عليه.