شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٢ - الفرع الحادي عشر في أنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول
وكذا قال أيضاً الشّارح القديم: إلاّ أنّه استثنى في القسم الأوّل كون المعلول لازماً بيناً لماهيّة العلّة، فإنّه يلزم حينئذ من تصور ماهيّة العلّة تصوّر ماهيّة المعلول.
وقال المحقّق الشريف: «لكن المذكور في «الملخّص» إنّا متى عقلنا العلّة بكنهها فقد حصل في الذّهن ماهيّة موجبة لماهيّة المعلول، وكلّما كان كذلك كان العلم بالمعلول حاصلاً.
والمقدّمتان ظاهرتان على القول بأنّ التعقّل يستدعي ماهيّة مساوية للمعقول في العاقل».[١] فهذا يدلّ على أنّ العلّة إذا كانت لذاتها علّة كانت تصوّرها بالكنه موجباً لتصوّر المعلول يعني مطلقاً سواء كان لازماً بيّناً أو لا، هذا.
وفيه ـ أعني: في كلام الملخّص ـ أنّه إن أراد بحصول الماهيّة الموجبة للمعلول في الذّهن حصولها مع وصف الإيجاب فالملازمة الأُولى ممنوعة، فإنّ تعقّل الماهيّة بالكنه لا يستلزم تعقّلها من حيث الإيجاب، وإن كان الموجب هو الكنه. فتخصيص المحقّق الشريف ذلك بما إذا كان علّة لذاتها لا ينفعه.
وإن أراد حصول ماهيّة متّصفة بالإيجاب في نفس الأمر وإن لم يكن وصف الإيجاب حاصلاً في الذّهن فالملازمة الثّانية ممنوعة، وهو ظاهر.
وأمّا اعتراض الشّيخ القوشجي عليه: «بأنّ تصوّر العلّة إنّما يوجب
[١] على ما نقله الشارح القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٢٥٥.