شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٣ - الفرع الحادي عشر في أنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول
تصوّر المعلول إذا كانت العلّة بوجودها الذّهني علّة لوجود المعلول في الذّهن، وحينئذ يكون المعلول لازماً بيّناً وقد استثناه. ومعنى كون ماهيّة العلّة موجبة لماهيّة المعلول ; أنّ العلّة بوجودها الخارجي يستلزم وجود المعلول في الخارج، لا أنّها بوجودها الذّهني يستلزم وجود المعلول في الذّهن.
فليس بشيء»[١]. أمّا أوّلاً: فلأنّ قولنا: إذا كانت العلّة بوجودها الذّهني علّة لوجود المعلول في الذّهن فتصوّرها يوجب تصوّر المعلول لا فرق بين مقدّمها وتاليها، فإنّ الوجود في الذّهن عين التّصور، والعلّية عين الإيجاب.
وأمّا ثانياً: فلأنّه لم يدع أحدٌ أنّ معنى كون ماهيّة العلّة موجبة لماهيّة المعلول هو كونها بوجودها الذّهني مستلزمة لوجود المعلول في الذّهن، بل الدّعوى أنّ الأوّل موجب للثّاني بناء على استدعاء التعقّل حصول الماهيّة المساوية، هذا.
فأمّا ما قرّره الشّارحان القديمان[٢]: أنّه المراد هاهنا ـ أعني: الاعتبار الثّالث ـ فهو عندي بمنزلة أن يقال: العلم بالعلّة والمعلول يستلزم العلم بالمعلول. وهذا لا يخفى لزوما وفساداً.
وأيضاً المشهور، أنّ هذا الحكم غير منعكس، أي ليس تعلّق العلم
[١] شرح تجريد العقائد: ٢٥٥ .
[٢] وهما العلاّمة الحلّي في كشف المراد; والإصفهاني الشّافعي في تسديد القواعد في شرح تجريد العقائد.