شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٥ - الفرع الحادي عشر في أنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول
هذه الإضافة لكونه علماً ناقصاً بالعلّة لا محالة كما مرّ في الثّاني من الاعتبارات الثّلاثة المذكورة .
وهذا المعنى غير منعكس، فإنّ العلم بالمعلول أيضاً، وإن كان لا يتمّ من غير العلم بكونه مستلزماً لجميع ما يلزمه، لكن من جملة ما يلزمه إنّما هو علّة ما لا العلّة المعيّنة بخلاف ما هو من جملة ما يلزم العلّة، فإنّه المعلول المعيّن.
قال المصنّف في " شرح الإشارات": «ولمّا كان العلم التامّ بالعلّة التامّة مقتضياً للعلم التامّ بمعلولها، ولم يكن العلم التام بالمعلول مقتضياً علماً تامّاً بعلّته. فإنّ العلة من حيث هي تامّةً توجب معلولها المعيّن[١]، والمعلول من حيث هو معلول لا يقتضي علّته المعينة إنّما يقتضي علّةٌ ما لوجوده، بل العلم بالعلّة يقتضي العلم بماهيّة المعلول وإنّيّته، والعلم بالمعلول يقتضي العلم بإنّيّة العلّة دون ماهيّتها كان أكمل الإدراكات في ذواتها إدراك الأوّل لذاته بذاته كما هي، ولجميع ما سواه أيضاً بذاته من حيث هو علّة تامّة لها. انتهى»[٢].
والسّبب في ذلك على ما قاله المحقّق الشريف: «هو أنّ العلّة التامّة تكون لخُصوصها مقتضية لمعلول مخصوص، وأنّ المعلول الخاصّ لا يستدعي لإمكانه إلاّ علّة مّا، فالعليّة مُستندة إلى خصوصيّة الذات الّتي لا يتصوّر
[١] في المصدر: «توجب معلولها المعيّن من حيث هو هو».
[٢] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ٣٠١ .