شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥ - المقدمة في حصر الأعراض
إلى شيء يصير بها مضافاً إليه، من غير أن يصير المضاف جنساً له. ونعرّفك أنّ الشيء لا يصير، بسبب أنّ له شيئاً، وأنّه في شيء أو مع شيء مضافاً إليه، بل بأن نأخذه بعد ذلك، من حيث له ذلك ; فيعرض له أن تكون ماهيّته من جهة هذا الاعتبار مقولة بالقياس إلى غيره، فإنّ كون زيد في الدّار هو نسبته الّتي هو بها أين، وهذه النّسبة ليست إضافة، بل أيناً.
ثمّ إن اعتبرت التكرر وجدت الموصوف بالأين يعرض له من حيث هو ذو أين، أن يصير مقول الماهيّة بالقياس إلى ما هو فيه، من حيث هو محوى وذلك حاو; لا من حيث هو أين فقط، بل هذه الحيثية [١] قد عرضت له الإضافة كالبياض، فإنّه من حيث هو بياض شيء، ومن حيث إنّه لذي البياض، أي للأبيض، فإنّ ماهيّته مقولة بالقياس إلى ذي البياض، لا ماهيّة أنّه بياض، بل ماهيّة أنّه للأبيض.
كذلك ليس كون الشّيء في مكان ; الّذي هو نسبة طرف واحد; هو نفس كون الماهيّة مقولة بالقياس إلى غيره; بل هو موضوع لذلك من حيث تصير النّسبة شاملة للطرفين، الحاوي والمحوى.
وقال: وأمّا الحركة، فإنّها إن كانت هي مقولة أن يَنْفَعِل، فما زادت جنساً; وإن لم تكن مقولة أن يَنْفَعِل، فإنّها لا يجب أن تكون جنساً، بل يجب أن تكون مقولة على أصنافها بالتّشكيك، وأن يكون ذلك هو المانع من أن تجعل الحركة هي نفس مقولة أن يَنْفَعِل، إن امتنع; وإلاّ فإن لم يكن هناك
[١] أي من حيث إنّه محويّ حاوية.