شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠١ - المسألة الرّابعة في أنّ الحركة موجودة في الخارج
مستمرّة وباعتبار نسبتها إلى تلك الحدود سيّالة، وبواسطة استمرارها وسيلانها يفعل في الخيال أمراً ممتدّاً غير قارّ، فإنّه لمّا ارتسم نسبة المتحرّك إلى الحدّ الثّاني في الخيال، قبل أن تزول عنه نسبة إلى الحدّ الأوّل، يتخيّل أمر ممتدّ ينطبق على المسافة الّتي بين الحدّين كما يحصل من القطرة النازلة، والشعلة الجوالة أمر ممتدّ في الحسّ المشترك فيرى خطاً أو دائرة.
وهذا الأمر الممتدّ هو ثاني معنيي الحركة، ويسمّى الحركة بمعنى القطع، وهي بهذا المعنى لا وجود لها في الاعيان، لأنّ المتحرّك مالم يصل إلى المنتهى لم يوجد الحركة بهذا المعنى بتمامها، وإذا وصل فقد انقطعت.
قال في " شرح المواقف ": «فإن قلت: إذا وصل المتحرّك إلى المنتهى، فالحركة اتّصفت حال الوصول، بأنّها وجدت في جميع ذلك الزّمان لا في شيء من أجزائه .
قلت: حصول الشّيء الواحد في نفسه على سبيل التدريج غير معقول، لأنّ الحاصل في الجزء الأوّل من الزّمان لابدّ أن يكون مغايراً لما يحصل في الجزء الثّاني، لامتناع أن يكون الموجود عين المعدوم، فيكون هناك أشياء متعاقبة متغايرة لا يتّصل بعضها ببعض اتصالاً حقيقيّاً، لامتناع أن يتّصل المعدوم بالموجود كذلك، ويكون كلّ واحد منها موجوداً دفعة لا تدريجاً، فلا وجود للحركة بمعنى القطع في الخارج. انتهى».[١]
وقال الشّيخ في " طبيعيات الشفاء": «وممّا يجب أن تعلم في هذا
[١] شرح المواقف: ٦ / ٢٠٢ .