شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢٣ - المبحث السّادس في الوضع
وفيه تضادّ، كالقيام والانتكاس، فإنّهما هيئتان وجوديّتان بينهما غاية الخلاف متعاقبتان على موضوع واحد.
قال الشيخ في " قاطيغورياس الشفاء": «اعلم: أنّ الوضعَ قد يكون فيه تضادّ، فإنّ الهيئة الحادثة من وضع، تصير الأجزاء لها إلى جهات مضادّة لجهات أُخرى، هي هيئة مضادّة للهيئة المخالفة لها، كالاستلقاء والانبطاح.
وذلك إذا كانت الأجزاء لا تتخالف بالعدد فقط، بل بالطبع. ومثال هذا، أنّ المكعب الّذي له ستّ جهات لا اختلاف فيها، إذا وضع وضعاً حتّى صار هذا السطح منه «فوق»، وهذا يميناً وهذا شمالاً، وكذلك إلى آخرها. ثمّ غُيّر حتّى صار الّذي هو «فوق» هو «تحت» والّذي هو «تحت» هو «فوق»، فإنّ حال جملة الموضوع في تناسب بين أجزائه، محفوظة واحدة بالعدد، ووضعه لا يخالف الوضع الأوّل بالنّوع، بل هوكما كان، لكن هذا الوضع مخالف لذلك الوضع بالعدد. وأمّا هيئة الجملة فمحفوظة، ولا يتخالف الوضعان بالحدّ، بل بالتخصيص الجزئي، وذلك لأنّ الجهات، هي الّتي كانت بأعيانها، والأجزاء والأطراف الّتي تليها هي مثل الّتي كانت لا تخالفها بأنواعها، بل بأعدادها .
وأمّا لو كان بدل المكعّب المتشابه الأجزاء، [١] شجرةٌ، أو إنسانٌ، فنصبا على ساقيهما ثمّ نكسا وقلبا، فإنّ حدّ الأمرين مختلف; فإنّ حدّ الأوّل
[١] في المصدر: «الأضلاع».