شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٦ - المسألة الخامسة في ذكر الأُمور الّتي تتعلّق بها الحركة
وأمّا الثّاني: فلأنّها موجودة في الأجسام كهي أيضاً، فلو جاز كون الطّبيعة علّة للحركة فليجز كون الجسميّة أيضاً علّة لها، وإن لم يجز كون الجسميّة علّة لها لم يجز كون الطّبيعة أيضاً علّة لها.
قلنا: الجواب عن الأوّل: أنّ الطبيعة وإن كانت أمراً مستمرّاً، لكنّها ليست بذاتها علّة للحركة، بل عند كونها بحال من الأحوال كالخروج عن الحيّز الطبيعي مثلاً.
وعن الثّاني: أنّها وإن كانت موجودة في جميع الأجسام لكنّها مختلفة فيها بخلاف الجسميّة على ما مرّ.
وهذا معنى قوله: بخلاف الطبيعة المختلفة ; إشارة إلى الجواب عن الثّاني. المستلزمة للحركة في حال ; إشارة إلى الجواب عن الأوّل.
فإن قلت: فليكن الجسميّة أيضاً مقتضية بحال كالطّبيعة.
قلت: فليلزم خلاف الفرض، إذ المفروض كون الجسميّة بما هي جسميّة علّة للحركة على ما أشرنا إليه، وإلاّ فلا نمنع جوازه، كيف وكون الجسميّة مع الطبيّعة حال من أحوالها؟
قال الشّيخ في " الشفاء ": «وأمّا تعلّقها ـ أي الحركة ـ بالمحرّك فلأنّ الحركة: إمّاأن تكون المتحرّك عن ذاته من حيث هو جسمٌ طبيعيّ، أو تكون صادرة عن سبب .
ولو كانت الحركة لذاته لا بسبب أصلاً، لكانت الحركة لا تعدم ألبتّة ما دام ذات الجسم الطبيعيّ المتحرّك بها موجودة، لكن الحركة تعدم عن كثير