شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٦ - المبحث الخامس في المتى
ثمّ إنّ الزمان ظاهر الإنيّة خفى الماهيّة. أمّا أنّه ظاهر الإنيّة، فلأنّ النّاس كلّهم يحكمون بأنّ هاهنا أمراً متقدراً بالسّاعات والأيّام والشهور والأعوام.
وقد نبّه الشيخ في " الشفاء " على وجوده: بأنّ من الواضح البيّن أنّه يجوز أن يبتدئ متحرّكان بالحركة وينتهيان معاً، وأحدهما يقطع مسافة أقلّ والآخر مسافة أكثر،[١] لاختلافهما بالسرعة والبطء. ويجوز أن يبتدئ اثنان ويقطعان مسافتين متساويتين، لكن أحدهما ينتهي إلى آخر المسافة ; والآخر بعد لم ينته للاختلاف المذكور.
ويكون في كلّ حال من الأحوال من مبدأ كلّ حركة إلى منتهاها إمكان قطع تلك المسافة بعينها بتلك الحركة المعيّنة السّرعة والبطء، وإمكان قطع أعظم من تلك المسافة، بالأسرع منها، [٢] وإمكان قطع أقلّ منها بالإبطاء، [٣] وإنّ ذلك لايجوز أن يختلف ألبتّة. فقد ثبت بين المبدأ والمنتهى إمكان محدود بالقياس إلى الحركة وإلى السرعة.
وإذا فرضنا نصف تلك المسافة وفرضنا السّرعة بعينها والبطء بعينه كان إمكان آخر من [٤] ابتداء تلك المسافة ومنتهى نصفها إنّما يمكن فيه قطع النّصف بذلك السّرعة والبطء، وكذلك بين هذا المنتهى المنصف المفروض الآن وبين المنتهى الأوّل. فيكون الإمكان إلى النّصف ومن
[١] إمّا لاختلاف البطء والسرعة، أو لتفاوت عدد السّكونات المتخلّلة.
[٢] أو الأقلّ مخالطة سكونات.
[٣] من تلك أو الأكثر مخالطة سكونات.
[٤] في المصدر: «بين ابتداء تلك المسافة».