شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٧ - المسألة الرّابعة في الإرادة والكراهة، وفيها فروع ٣١٩
ولذلك قال الشيخ في " الإشارات ": «أجلُّ مبتهج بشيء هو الأوّل بذاته، لأنّه أشدّ الأشياء إدراكاً لأشدّ الأشياء كمالاً، الّذي هو بريء عن طبيعة الإمكان والعدم ـ وهما منبعا الشرّ ـ ولا شاغل له عنه»[١].
وقال المصنّف في شرحه: «وإنّما ترك لفظ اللذّة واستعمل بدلها الابتهاج، لأنّ إطلاقها على الواجب الأوّل وما يليه ليس بمتعارف عند الجمهور. انتهى»[٢].
ثمّ إنّه كلّ شيء يتصوّر فيه اللذّة والابتهاج يتصوّر فيه العشق، ولذلك قال الشّيخ بعد كلامه المنقول: «والعشق الحقيقيّ هو الابتهاج بتصوّر حضرة ذات مّا.
والشّوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج، إذا كانت الصّورة متمثّلة من وجه كما تتمثّل في الخيال، غيرَ متمثّلة من وجه، كما يتّفق أن لا تكون متمثّلة في الحسّ، حتّى يكون تمام التمثيل الحسّيّ للأمر الحسّيّ. وكلّ مشتاق فإنّه قد نال شيئاً مّا، وفاتَه شيء .
وأمّا العشق فمعنى آخر، فالأوّل عاشق لذاته معشوق لذاته، عُشِق من غيره أو لم يُعشَق. ولكنّه ليس لا يُعشَق من غيره ; بل هو معشوق لذاته من ذاته، ومن أشياء كثيرة من غيره»[٣].
[١] الإشارات والتّنبيهات: ٣٥٠ .
[٢] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ٣٦٠ .
[٣] الإشارات والتّنبيهات: ٣٥٠ ـ ٣٥١.