شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٨ - المسألة الرّابعة في الإرادة والكراهة، وفيها فروع ٣١٩
وقال المصنّف في شرحه: «واعلم: أنّ كلّ خير مؤثرٌ، وإدراك المؤثر من حيث هو مؤثر حبّ له. والحبّ إذا فرّط سمّي عشقاً، وكلّما كان الإدراك أتمّ والمدرك أشدّ خيريّة كان العشق أشدّ .
والإدراك التامّ لا يكون إلاّ مع الوصول التامّ. فالعشق التامّ لا يكون إلاّ مع الوصول التامّ. ويكون ذلك على ما مرّ لذّة تامّة وابتهاجاً تامّاً.
فإذن العشق الحقيقيّ هو الابتهاج بتصوّر حضور ذات ماهي المعشوقة.
ثم لمّا كان الشوق عندنا من لوازم العشق وربّما يشتبه أحدهما بالآخر أشار إلى الشوق أيضاً وذكر أنّه الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج. ولا يتصوّر ذلك إلاّ إذا كان المعشوق حاضراً من وجه غائباً من وجه.
ثمّ أثبت العشق الحقيقيّ للأوّل تعالى لحصول معناه هناك. فإنّه الخير المطلق وإدراكه لذاته أتمّ الإدراكات، ولم يتحاشّ عن إطلاق هذا اللّفظ عليه وإن كان غير مستعمل عند الجمهور، لأنّه مستعمل في عرف الإلهيّين من الحكماء والمحقّقين من أهل الذوق، ونزهه الله تعالى عن الشوق، إذ لا يمكن أن يغيب عنه شيء، وبيّن أنّه عاشق لذاته معشوق لذاته من غير وقوع كثرة فيه، ومعشوق أيضاً لغيره بحسب إدراك الغير له. انتهى».[١]
وإذا عرفت الأمر في اللذّة فقس عليه حال الألم، فالآلام العقليّة أشدّ من الآلام الحسّية، بل لا نسبة لها إليها أعاذنا الله عنهما جميعاً بفضله وكرمه.
[١] شرح الإشارات والتنبيهات: ٣ / ٣٦٠ ـ ٣٦١ .