شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٨ - الفرع الأوّل في حقيقة اللّذة والألم
الإدراك تخصّصاً، بكون كلّ منهما مع النّيل على ما مرّ في بيان وجه إيراد الإدراك والنّيل كليهما معاً وعدم الاقتصار بأحدهما فقط متلبساً كلّ منهما بإضافة إلى ما أُضيف إليه، أي وصول الملائم والمنافي. تختلف تلك الإضافة باعتبار اختلاف المضاف إليه ـ أعني: الملائم والمنافر ـ بالقياس إلى المدرك على ما مرّ في شرح قول الشّيخ «ما هو عند المدرك كمال وخير».
فحصل من هذا الكلام: أنّ اللذّة إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك ملائم، وإنّ الألم إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك منافر .
ومن اختلاف كلّ من الملائم والمنافي بالقياس إلى المدرك يمكن أن يفهم أنّ المراد إدراك كلّ منهما من حيث هو ملائم أو مناف على ما هو المراد من الحيثيّة المذكورة في تعريف الشيخ.
فدلّ هذا الكلام على تعريفهما الّذي ذكره الشيخ بجميع أجزائه.
وهذا الاستنباط كسائر نظائره من مختصّات هذا الشرح بفضل الله ومنه.
وليست اللّذة خروجاً عن الحالة الطبيعيّة غير، كذا وقعت هذه العبارة في نسخ المتن، وظاهر أنّه سهو من القلم، لأنّ هذا الكلام ردّ لما زعمه محمد بن زكرياء الطبيب[١]: «من أنّ اللذّة هي العود إلى الحالة الطبيعيّة بعد
[١] محمد بن زكرياء الرّازي طبيبٌ كيميائيٌ وفيلسوف لقبه جالينوس العرب، من أهل الري المتوفى (٣١٢ هـ) وله تصانيف مختلفة ومنها: الأسرار في الكيمياء، الحاوي، مقالة في ما بعد الطبيعية. لاحظ: محبوب القلوب: ٢ / ٥٠ ـ ٥٥ ; وموسوعة أعلام الفلسفة: ١ / ٤٧١ ـ ٤٧٢ .