شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٧ - الفرع الأوّل في حقيقة اللّذة والألم
وخيراً بالقياس إلى شيء وهو لايعتقد كماليّته وخيريّته فلا يلتذّ به، وقد لا يكون كذلك وهو يعتقده فيلتذّ به. فالمعتبر كماليّته وخيريّته عند المدرك لا في نفس الأمر .
والكمال والخير هاهنا ـ أعني: المقيسين إلى الغير ـ هما حصول شيء لما من شأنه أن يكون ذلك الشيء له، أي حصول شيء يناسب شيئاً ويصلح له، أو يليق [١] به بالقياس إلى ذلك الشّيء. والفرق بينهما أنّ ذلك الحصول يقتضي لا محالة براءةً ما من القوّة لذلك الشيء، فهوبذلك الاعتبار فقط كمال وباعتبار كونه مؤثراً خير. وإنّما ذكرهما [٢] لتعلّق معنى اللذّة بهما، وأخّر ذكر الخير لأنّه يفيد تخصصاً ما لذلك المعنى .
وإنّما قال: «من حيث هو كذلك» لأنّ الشّيء قد يكون كمالاً وخيراً من جهة دون جهة، والالتذاذ به يختصّ بالجهة الّتي هو منها [٣] كمال وخير.
وهذه ماهيّة اللّذة، ويقابلها ماهيّة الألم كما ذكره.
وهذا أقرب إلى التّحصيل من قولهم: اللذّة إدراك الملائم، والألم إدراك المنافي. ولذلك عدل الشيخ منه إلى ما ذكره. انتهى كلام " شرح الإشارات"[٤].
وإلى تعريفهما الّذي ذكره الشيخ أشار هاهنا بقوله: وهما نوعان من
[١] في المصدر: «أو أمر يليق».
[٢] الشيخ (رحمه الله) .
[٣] في المصدر: «معها».
[٤] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ٣٣٧ ـ ٣٣٩ .