شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧٤ - الفرع الثّاني في الرّطوبة واليبوسة
إذا غمر فيه الإصبع كان ما يلزم الإصبع منه أقلّ ممّا يلزم من الماء الغليظ، أو الدّهن أو العسل. فإذن هذه الخاصيّة لا تلزم الجسم من جهة ما هو رطب مطلقاً، وإلاّ لكان ما هو أرطب وأرقّ من الرّطوبات أشدّ لزوماً والتصاقاً، بل هذا لازم للكثافة والغلظ إذا اقترنا بالرّطوبة.
بل تبقى للرّطوبة سهولة التّحدّد والتّشكّل بغيره، مع سهولة التّرك وضعف الإمساك، كما أنّ اليابس يلزمه الثبات على ما يؤتاه من الشّكل مع معاوقة في قبوله.
فيجب أن يتحقّق: أنّ الرّطوبة هي الكيفيّة الّتي بها يكون الجسم قابلاً للنّحو الأوّل من القبول. واليبوسة هي الكيفيّة الّتي بها يكون الجسم قابلاً للنّحو الثّاني من القبول.
فلا يستبعد أن يكون الهواء رطباً، وإن كان لا يلتصق، إذ الالتصاق ليس لنفس كون الشّيء رطباً، بل للّغلظ. والهواء إذا غلظ، فصار ماء فصار أيضاً على صفة الملازمة والالتصاق. هذا كلام " الشّفاء " »[١].
فما في كتب المتأخّرين: من أنّ الرّطوبة قد يفسّر بسهولة الالتصاق والانفصال مأخوذ من هاهنا.
وقد اختاره الإمام[٢]، وفسّرها في " المواقف [٣]"بهذا التفسير.
وقال في " شرح المقاصد ": «أنّ في كلام بعض المتقدّمين أنّ الجسم
[١] طبيعيات الشّفاء: ٢ / ١٥٣ ـ ١٥٤ / الفصل التّاسع من الفنّ الثّالث.
[٢] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٢٧٧ ـ ٢٧٨ .
[٣] أنظر: المواقف في علم الكلام: ١٢٤ .