شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٥ - الفرع الخامس في أنّ القدرة متقدّمة على الفعل
وثانيها: كون القدرة ممّا يحتاج إليه الفعل ينافي كونها معه، لأنّ الفعل حال وجوده مستغن عن القدرة لا محالة.
وإلى هذا الوجه أشار بقوله: وللمتنافي.
وثالثها: لو لم تكن القدرة متقدّمةً على الفعل لزم إمّا حدوث قدرة الله تعالى، أو قِدَم العالم، وكلاهما محال.
وإليه أشار بقوله: ولزوم أحد المحالين لولاه; أي لولا تقدّم القدرة على الفعل.
وأُجيب عن الأوّل: بأنّا لا نسلّم أنّ التّكليف بالإيمان أو بترك العصيان قبل وقتهما تكليف بغير المقدور، وإنّما كان كذلك لو لم يكونا مقدورين أصلاً وليس كذلك، بل هما مقدوران في الجملة، أي في ثاني الحال، وذلك ليس من تكليف ما لا يطاق.
وعن الثاني: بأنّ الحاجة إنّما هي إلى نفس القدرة لا إلى سبقها بالزّمان، وهي حاصلة حين كون القدرة مع الفعل فلا منافاة.
وعن الثّالث: بأنّ الكلام في القدرة الحادثة المسمّاة بالاستطاعة والقدرة القديمة خارجة عن محلّ النزاع، هذا.
والحقّ: أنّ الدعوى ضروريّة وهذه الوجوه تنبيهات عليها، كيف، والقطع حاصل بقدرة القاعد في وقت قعوده على القيام والقائم في حال قيامه على القعود الوجدان.