شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٠ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
أحدهما: دفع الضّرر المظنون، وهوخوف العقاب في الآخرة حيث أخبر بذلك جماعة كثيرون; وخوف ما يترتّب في الدّنيا على اختلاف الأُمم في معرفة الصّانع من المحاربات وهلاك النّفوس وتلف الأموال، فإنّ هذا الخوف ضرر ناجزٌ يقدر العبد على دفعه عن نفسه، فلو لم يدفعه كان مستحقّاً لأن يذمّه العقلاء.
وثانيهما: شكر المُنعم، فإنّ كلّ عاقلِ يرى عليه نعماً جليلة من الوجود من القوى الرّوحانيّة والجسمانيّة والمشاعر الحسّية والعقليّة، وما يتمّ به أمر معاشه من المأكّل، والمشارب، والملابس، والمراكب، وما يتمتّع به من اللّذات الجسمانيّة والعقلانيّة والتّفوقات الماليّة والكماليّة كلّ ذلك ممّا يعلم يقيناً أنّه ليس منه، بل من غيره. فلو لم يعرف ذلك الغير المنعم عليه تلك النّعم، ولم يذعن بإنعامه عليه، ولم يتقرّب إلى مرضاته لذمّه العقلاء قاطبة، واستحسنوا سلب تلك النّعم جميعاً عنه.
وقد يفسّر الضّرر المظنون بخوفِ زوال تلك النّعم عنه أيضاً .
فإن قيل[١] على الأوّل: لا نسلّم ظنّ الخوف في الأعمّ الأغلب، إذ لا يلزم الشعور بالاختلاف، وبما يترتّب عليه من الضّرر وبالصّانع وبما رتّب في الآخرة من الثّواب والعقاب والإخبار بذلك إنّما يصل إلى البعض، وعلى تقدير الوصول لا رجحان لجانب الصّدق.
ولو سلّم الخوف، فلا نسلّم أن تحصيل المعرفة يدفعه، لأنّ احتمال
[١] لاحظ : شرح المواقف: ٢٧٠ ـ ٢٧٢ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٦٥ ; وشرح المقاصد: ١ / ٢٦٤.