شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٢ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
عادة وإن لم يلزم عقلاً، والعبرة بالوقوع لا باللّزوم.
وكذا من لم يصل إليه الإخبار بذلك أقلّ قليل، بل نادر جدّاً. وإذا وصل فاحتمال الصّدق كاف في ظنّ ضرر الخوف، ولا يجب رجحانه كما لا يخفى على المتأمّل .
على أنّ احتمال الضّرر أيضاً كاف.
واحتمال الخطأ في المعرفة في نفس الأمر لا ينافي كون المعرفة المقطوعة الصّواب باعتقاد العارف دافعة لخوف الضّرر مع أنّ سدّ طُرق الخطأ مقدور بمراعاة القانون العاصم.
وعن الثّاني: أمّا عن الدّليل العقليّ، فهو أنّ احتمال عدم وقوع الشّكر لايقاً لا ينافي كون الشّكر المظنون كونه لايقاً دافعاً لاستحقاق الذمّ ولضرر خوف تركه، وذلك ظاهر.
وأمّا حديث كون الشّكر كالاستهزاء والتّمثيل له بفقير حضر مائدة الملك. فالجواب عنه: أنّ الدّنيا وما فيها وإن كانت عند الله أقلّ من تلك اللّقمة عند الملك، إلاّ أن العبرة إنّما هي بهما بالنّسبة إلى العبد والفقير لا بالنّسبة إلى الله تعالى وإلى الملك. وحينئذ ينعكس الأمر، فإنّه ما أعطاه الله العبد من الدّنيا وما فيها إنّما هو جميع ما يحتاج العبد في وجوده وبقائه مدّة العمر، بل أبد الدّهر، بخلاف ما أعطاه الملك الفقير من اللّقمة، فإنّه ليس جزءاً من ألف ألف جزء ممّا يحتاج إليه الفقير في يوم واحد، بل في ساعة واحدة، كما لا يخفى على من له اطّلاع بما يحتاج إليه الإنسان في وجوده