شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٥ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
بالتّعليم، فهو لا ينكر النّظر، بل يقول هو وحده لايفيد المعرفة، بل يحتاج في إفادتها إلى قول معلم ويشبه النّظر بالبصيرة بالنّظر بالبصر وقول المعلّم بالشمس، فكما أنّه لا يتمّ الإبصار إلاّ بهما، كذلك لا تحصل المعرفة إلاّ بمجموعهما.
وقد أجيب [١] عن الثّاني أيضاً: بأنّ المراد أنّه لا مقدور لنا من طرق المعرفة إلاّ بالنّظر، فإنّ التّعليم والإلهام من فعل الغير، فليس بمقدور لنا.
وأما التّصفية فيفتقر إلى مجاهدات شاقّة ومخاطرات كثيرة قلّما يفي بها المزاج، فهي في حكم ما لا يكون مقدوراً.
أو بأن نخصّ وجوب النّظر في المعرفة بمن لا طريق له إليها إلاّ النّظر، بأن لا يكون متمكّناً إلاّ منه كجمهور النّاس، ومن عرف الله بغيره من الطرق النّادرة الّتي توصل إلى معرفته لم يجب النّظر عليه. هذا.
فإن قيل[٢]: لا نسلّم أنّ مقدّمة الواجب المطلق يلزم أن تكون واجبة، لجواز إيجاب الشّيء مع الذّهول عن مقدّمته، بل مع التّصريح بعدم وجوبها ولا استحالة فيه، فإنّ المستحيل وجود الشّيء بدون وجود المقدّمة لا وجوبه بدون وجوبها، فإنّ عدم وجوبها لا يستلزم عدمها كما أنّ وجوبها لا يستلزم وجودها.
لا يقال: يلزم من وجوبه بدون وجوبها إمكان وجوده بدون وجودها
[١] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٦٦ .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٢٦٨ .