شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٧ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
والنّظر بالنّظر إلى المعرفة، من قبيل القسم الأوّل، فكان إيجاب المعرفة في الحقيقة إيجاباً للنظر، وهو المطلوب.
وتلخيص هذا الوجه: أنّ معرفة الله واجبة عقلاً، وهي لا تحصل إلاّ بالنظر، وما لا يحصل الواجب إلاّ به فهو واجب، فالنظر في معرفة الله تعالى واجب عقلاً، وهو المطلوب .
وإلى هذا الوجه أشار المصنّف بقوله: «وما يتوقّف عليه العقلّيان».
الوجه الثّاني: تقريره: أنّ النّظر في معرفة الله واجب اتفاقاً بالعقل أو بالشرع، إذ لا ثالث يصلح مناطاً للأحكام لكن الثاني ـ أعني: ثبوت الوجوب بالشّرع ـ يستلزم انتفاؤه، لأنّه لو كان وجوبه بالشّرع لتوقّف على العلم بثبوت الشرع. والعلم بثبوت الشّرع لكونه نظريّاً يتوقّف على وجوب النظر، إذ لولا وجوب النّظر لكان للمكلّف أن يمتنع عن النّظر، فلا يثبت عنده الشرع. وهذا النظر هو من جملة النّظر في المعرفة لا محالة، فيلزم توقّف وجوب النّظر على وجوب النّظر، وهو دور، وإثبات الشّيء بثبوت نفسه، وما يتوقّف ثبوته على ثبوت نفسه فهو غير ثابت بالضّرورة، فلو كان ثبوت وجوب النّظر بالشّرع; لكان غير ثابت، بل كان منفيّاً، فتعيّن الثّاني ـ أعني: ثبوت وجوبه بالعقل ـ وهو المطلوب.
وإلى هذا الوجه أشار بقوله: «وانتفاء ضد المطلوب على تقدير ثبوته» أي ولانتفاء الوجوب الشّرعي على تقدير ثبوت الوجوب الشّرعي. وعبّر عنه بضد المطلوب، لكونه ضدّاً للوجوب العقلي الّذي هو المطلوب.