شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٣ - المسألة التّاسعة في أنّ بين كلّ حركتين مستقيمين سكوناً
ما من شأنه أن يبطل، أو يمنع ما شأنه أن يمنع، ويكون القدر من الزّمان الّذي فيه الإبطال والمنع بحسب المناسبة بين الفعل والانفعال.
وأمّا الحجّة الأُخرى: فيجوز أن يقولوا عليها: إنّ السّبب فيه عدميّ هو عدم حدوث الميل عن القوّة المحرّكة. فإنّ هذه القوّة المحرّكة إنّما يحرّك بإحداث ميل. وقد علم أنّها إذا كانت في مكانها الطبيعيّ لم يكن لها هناك ميل إلى جهة ألبتّة، وتلك القوّة موجودة، فلذلك تجوز في الجهة الأُخرى الّتي ترامت إليها بميل قاسر أن تكون ممنوعة عن الميل الّذي يحدثه بالطبع بمعارضة الميل القسري، ويلزم من ذلك أن لا يتحرّك، وذلك كسخونة الماء الغريبة إذا كانت قوّية بعد، فإنّها مانعة عن أن تنبعث عن طبيعة الماء برده الطبيعي. فإنّا نعلم أنّ الميل الغريب يستولي على الميل الطبيعيّ ويعدمه، ويمنع عنها الحركة الطبيعية، فيجوز أن يكون عند انتهاء الحركة فيه من الميل الغريب بقدر ما يمنع القوّة الطبيعيّة عن إحداث الميل الطبيعيّ، ويكون أضعف أن يقوى مع تلك الممانعة على التّحريك في تلك الجهة، بل يضعف عن التّحريك، فلا يحرّك، ولا يضعف عن ممانعة الطبيعة من إحداث الميل. فلا الميل[١] الغريب يقوى على التّحريك غالباً للقوّة الطبيعيّة، ولا القوّة الطبيعيّة يقوى على إحداث الميل الطبيعيّ إلى أن يبطل تلك البقية من الميل الغريب بنفسها أو يبطلها سبب آخر.
وأمّا الحجّة الدولابية: فقد قيل عليها: إنّ الكرة الحقيقيّة لا نقطة حقيقيّة لها وأنّما تماسّ بسطح.
[١] في المصدر: «فإنّ الميل».