شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٥ - المسألة الثّامنة في السرعة والبطء
قال شارح المقاصد: «لا خفاء في أنّ كلاًّ من السّرعة والبطء قابل للشدّة والضّعف: لكن هل ينتهيان إلى حدّ حتّى تتحقّق حركة سريعة لا حَظّ لها من البطء، وبطيئة لا حَظّ لها من السرعة، أم لابدّ لكلِّ حركة حظّ من السّرعة بالنّسبة إلى ما هو أبطأ، ومن البطء بالنّسبة إلى ما هو أسرع؟ فيه تردّد، والأشبه بأُصولهم هو الثّاني، لأنّ الحركة لا تكون بدون زمان ومسافة. وكلّ منهما ينقسم لا إلى نهاية، فكلّ حركة تفرض،[١] وهي بالنّسبة إلى ما يقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزّمان بطيئة، وبالنّسبة إلى ما يقطع في ذلك الزّمان نصف تلك المسافة سريعة .
لكن ميل الإمام إلى الأوّل [٢] متمسّكاً بأنّهما لو لم ينتهيا إلى حدٍّ لَما كان بينهما غاية الخلاف، فلم يتحقّق التضادّ، فلم يتصوّر الشدّة والضّعف، لكونه انتقالاً من ضدٍّ إلى ضدٍّ [٣]. وضعفه ظاهر.
وقد يتمسّك بأنّ انقسام الزّمان والمسافة قد ينتهي إلى ما لا يمكن الحركة في أقلّ منه، وإن كان قابلاً للقسمة بحسب الفرض، وحينئذ تتحقق بحسب ذلك الزّمان سرعة بلا بطء، وبحسب تلك المسافة بطء بلا سرعة.
وهو أيضاً ضعيف، لأنّ تلك السّريعة بطيئة بالنّسبة إلى ما يقطع تلك المسافة في ضعف ذلك الزّمان .
[١] في المصدر: «تعرض» كما في نسخة د.
[٢] أي أنّ كلاًّ من السّرعة والبطء قابل للشدّة والضّعف إلى حدّ حتّى تتحقّق حركة سرعة لاحَظّ لها من البطء، وبطيئة لا حظّ لها من السرعة.
[٣] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٦٠٦ / الفصل الثّلاثون من الفنّ الخامس.