شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦١ - أحكام الكيفيّات المحسوسة
بل أنّ اختلافها يوجب هيئات حاصلة في الحواسّ والمحسوس هو تلك الهيئات فقط.
وعلى الثّاني: أنّه إن أريد بالتّضاد التضاد المشهوريّ، فلا نسلّم أنّ الأشكال ليست بمتضادّة بهذا المعنى. وإن أريد به الحقيقيّ، فهو في الكيفيّات إنّما يكون بين الأطراف، فيلزم أن لا يكون الأشكال كيفيّات هي الأطراف، فجاز أن يكون كيفيّات هي الأوساط.
قلنا: أمّا الأوّل: فالجواب أنّ تلك الهيئات الحاصلة في الحواسّ مغايرة للأشكال، لأنّ الأشكال ملموسة، والهيئات الحاصلة في الباصرة والسّامعة والذّائقة والشّامة ليست بملموسة، ويجب كونها اشباحاً للهيئات الخارجيّة، لأنّ ما في الحسّ لو لم يجب أن يكون مثالاً لما في الخارج لارتفع الأمان عن المشاهدات. أو ليست تلك الهيئات الحاصلة في الحواسّ أمثلة للأشكال المغايرة، فيجب أن يكون في الخارج هيئات مغايرة للأشكال يكون تلك الأمثلة أمثلة لها وهو المطلوب .
وأمّا على الثّاني: فإنّ نفي التّضادّ في الأشكال فرع نفي التّضاد في الكمّ، لأنّها من الكيفيّات المختصّة بالكميّات. وقد مرّ ثبوت الأصل، فيجب ثبوت الفرع.
وقد يجاب أيضاً: بأنّ جنس الأشكال ليس فيه تضادّ حقيقيّ، واجناس تلك الكيفيّات فيها تضادّ حقيقيّ فيتغايران قطعاً، إذ مع مغايرة الجنسين لا يتصوّر الاتّحاد في الأنواع الّتي تحتهما.