شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٣ - المسألة الخامسة في ذكر الأُمور الّتي تتعلّق بها الحركة
من المركز إلى المحيط، فإنّ ذات كلّ واحد من المبدأ والمنتهى نقطة، وليس بين النّقط من حيث هي نقط تضادّ بالذّات، بل التضادّ الّذي بين المبدأ والمنتهى هناك تضادّ بالعرض، أعني: بواسطة عروض عارضين متضادّين: أحدهما: كون إحداهما غاية البُعد من المحيط. وثانيهما: كون الأُخرى غاية القرب منه.
وكما إذا كانا متحديّ محلاًّ كما في الحركة المستديرة، فإنّهما متضادّان لا بالذّات، بل بواسطة عروض وصفين هما البداية والنهاية.
قال الشّيخ: «وربّما كان ما منه وما إليه ضدّين.
وربّما كانا بين الضدّين، لكن الواحد أقرب من ضدّ والآخر من ضدّ آخر .
وربّما لم يكونا ضدّين ولابين من ضدّين، ولكن كانا من جملة أُمور لها نسبة إلى الأضداد وأُمور متقابلة بوجه مّا، فلا تجتمع معاً كالأحوال الّتي للفلك، فإنّه لا يضادّ مبدأ حركة منه لمنتهاها، لكنّهما لا يجتمعان معاً»[١].
ولكلّ منهما[٢] اعتباران متقابلان:
أحدهما: بالنّظر إلى ما يقالان له، فإنّ المبدأ قد يقال بالقياس إلى ذي المنتهى وهما ـ أعني: المبدأ وذا المبدأ، وكذا المنتهى وذا المنتهى ـ متقابلان تقابل التضايف كما مرّ.
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٩٠ ـ ٩١ .
[٢] أي المبدأ والمنتهى الّذي تقدّما بلفظ: ما منه وما إليه .