شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١١ - المسألة الخامسة في ذكر الأُمور الّتي تتعلّق بها الحركة
الكمالين، وهي الحالة الّتي الكمال الأوّل تركها وتوجّه إلى الكمال الثّاني.
ثمّ قال: وربّما كان ما منه وماإليه ممّا يثبت الحصولان فيهما زماناً حتّى يكون عند الطرفين سكون. وربّما لم يكن الحصول فيه إذا فرض كأنّه حدّ بالفعل إلاّ آناً كما للفلك فإنّ في حركته ترك مبدأ وتوجّها إلى غاية، لكن لا وقوف له عند أحدهما.
ثمّ أورد سؤالاً: وهو أنّ الحدود في المتّصل على مذهبكم ليست موجودة بالفعل، بل بالقوّة، وإنّما يصير بالفعل بأحد أسباب كقطع، أو فرض، أو مماسّة، أو موازاة، فما لم يكن أحد هذه الأسباب بالفعل لم يكن مبدأ ومنتهى، ومالم يكن مبدأ ولا منتهى لا يكون حركة، فالفلك مالم يكن له سبب محدّد لا يكون متحرّكاً، وهذا محال.
ثمّ أجاب عنه: بأنّ المبدأ والمنتهى يكون للحركة بضرب فعل وضرب قوّة، والقوّة تكون على وجه قريب من الفعل، ووجه بعيد منه. مثال القريب أن يفرض للمتحرّك حال ما يتحرّك حدّ. وقد وصل إليه في آن تفرضه، فيكون ذلك له وفي نفسه بالقوّة، وإنّما يصير بالفعل حدّاً لحصول الفرض بالفعل. ومع ذلك لا يقف، بل يستمرّ، ومثاله البعيد حدّ مستقبل لا يمكن من حيث هو حدّ حركة أن يجعل بالفعل حدّ حركة بالفعل بفرض أو بسبب محدّد بالفعل، بل يحتاج أن يستوفي المسافة إليه حتّى يصير بحيث يمكنك أن تفرضه مبدأ ومنتهى.
فكلّ حركة من حركات الفلك تشير إليها في وقت معيّن وتحصلها،