شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٢ - المسألة الخامسة في ذكر الأُمور الّتي تتعلّق بها الحركة
فإنّها تفرض لها ذلك، فتارة تفرض المبدأ والمنتهى متباينين ; أي نقطتين مختلفتين هما حدّاً ذلك المفروض من الحركة في ذلك الوقت الّذي تعيّنه، وتارة تكون نقطة واحدة هي بعينها مبدأ ومنتهى. أمّا المبدأ: فلأنّ الحركة منها. وأمّا المنتهى: فلأنّ الحركة إليها .
فالحركة المكانيّة أو الوضعيّة تعلّقها بالمبدأ والمنتهى هو أنّك إذا عينت حركة ومسافة تعيّن مع ذلك مبدأ ومنتهى، والمتحرّك المكانيّ أو الوضعيّ تعلّقه بالمبدأ والمنتهى هو أن يكون ذلك له بالفعل أو بالقوّة القريبة من الفعل، وذلك على أيّ وجه كان منها جاز. فإنّا لم نشترط الوجه المعيّن فيه منها .
وبالجملة: فإنّ الحركة تتعلّق بالمبدأ والمنتهى على هذه الصّورة والشرط، لا من حيث هما بالفعل.[١]
فما منه الحركة وما إليه قد يتّحدان محلاًّ، بأن يكون محلّ المبدأ بعينه محلّ المنتهى، كما في الحركة المستديرة، فإنّ كلّ نقطة مفروضة في الجسم يكون مبدأ للحركة، ومنتهى لها أيضاً، فإنّ الحركة منها بعينها المستديرة حركة إليها.
وقد يتضادّان ذاتاً; أي يكونان متضادّين بالذّات، كما في الحركة من السّواد إلى البياض ومن الحرارة إلى البرودة .
وقد يتضادّان عرضاً; أي يكونان متضادّين بالعرض، كما في الحركة
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٨٧ ـ ٩٢ / الفصل الأوّل من الفنّ الأوّل من المقالة الثّانية.