شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٩ - المسألة السّادسة في بواقي الكيفيّات النفسانيّة
أمّا سوء المزاج: فلأنّه: إمّا نفس الكيفيّة الغريبة الّتي بها خرج المزاج عن الاعتدال على ما يصرح به فيقال: الحمى حرارة كذا، وهي من الكيفيّات المحسوسة. وإما كون تلك الكيفيّة غريبة منافرة، وهو من باب المضاف. وإمّا اتّصاف البدن بها وهو من مقولة أن ينفعل.
وأمّا سوء التّركيب: فلأنّه عبارة عن مقدار أوعدد أو شكل أو وضع أو انسداد مجرى يخلّ بالأفعال، وظاهر أنّ شيئاً منها ليس من الكيفيّات النفسانيّة.
وأمّا تفرّق الاتصال: فلأنّه عدميّ ليس بداخل تحت مقولة.
وإذا لم يدخل المرض تحت الكيفيّات النفسانيّة لم تدخل الصّحة تحتها، لكونه مقابلاً لها.[١]
فقد أُجيب عنه[٢]: بأنّ تقسيم المرض إلى هذه الأنواع الثّلاثة مسامحة، والمقصود أنّ أنواع المرض كيفيّات نفسانيّة غير معتدلة تابعة للأُمور المذكورة ومخلّة بالأفعال، هذا.
وإذا عرفت أنّ المرض خلاف الصحّة ويقابلها، وأنّ الكيفيّة الّتي بها يصدر الأفعال عن موضوعها إن كانت الأفعال سليمة فهي الصحّة، وان كانت غير سليمة فهي المرض، عرفت أنّ لا واسطة بين الصحّة والمرض، إذ لا خروج عن النّفي والإثبات .
[١] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٤٠٠ ـ ٤٠١ .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٧٩ .