شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٩ - المسألة الثّالثة في نفي وجود المضاف في الأعيان
كان بالصّفة المذكورة ولا يوجب أن يكون أمراً قائم الذّات واحداً واصلاً بين الشيئين .
وأمّا القول بالقياس فإنّما يحدث في العقل، فيكون ذلك هو الإضافة العقليّة، والإضافة الوجوديّة ما بيّناه، وهو كونه بحيث إذا عقل كان معقول الماهيّة بالقياس، وأمّا كونه في العقل، فأن يكون عُقِلَ بالقياس إلى غيره، فله في الوجود حكم، وله في العقل حكم، من حيث هو في العقل لا من حيث الإضافة.
ويجوز في العقل إضافات مخترعة إنّما يعقلها العقل بسبب الخاصّة الّتي للعقل منها.
فالمضاف إذن موجود في الأعيان وبان أنّ وجوده لا يوجب أن يكون هناك إضافة إلى إضافة بغير نهاية.
وليس يلزم من هذا أن يكون كلّ ما يعقل مضافاً يكون له في الوجود إضافة .
وأمّا المتقدّم والمتأخّر في الزّمان، واحدهما معدوم وما أشبه ذلك، فإنّ التقدّم والتأخّر متضايفان بين الوجود إذا عُقِلَ، وبين المعقول الّذي ليس مأخوذاً عن الوجود الخاصّ. فاعلم: أنّ الشيء في نفسه ليس بمتقدّم إلاّ لشيء موجود معه، وهذا النوع من المتقدّم والمتأخّر موجود الطرفين معاً في الذّهن، فإنّه إذا أحضرت في الذّهن صورة المتأخّر وصورة المتقدّم