شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٠ - الفرع الثّالث في العاقل والمعقول
يعقل الجزءُ الّذي كالمادّة وبالجزء الّذي كالمادّة، فالجزء الّذي كالمادّة عاقلة لذاتها ومعقولة لذاتها، ولا منفعة للجزء الّذي كالصّورة في هذا الباب هاهنا.
وإن كان يُعقلَ الجزءُ الّذي كالمادّة بالجزء الّذي كالصّورة، فالجزء الّذي كالصّورة هو المبدأ الّذي بالقوّة والجزء الّذي كالصّورة هو المبدأ الّذي بالفعل[١]، وهذا عكس الواجب.
وإن كان يعقل الجزء الّذي كالمادّة بالجزأين جميعاً، فصورة الجزء الّذي كالمادّة حالّةٌ في الجزء الّذي كالمادّة، وفي الجزء الّذي كالصّورة، فهي أكثر من ذاتها، هذا خلف .
واعتبر مثل هذا في جانب الجزء الّذي كالصّورة.
وكذلك [٢] إن وضع أنّه يعقل كلّ جزء بكلّ جزء.
فقد بطل إذن الأقسام [٣] الثّلاثة، وصحّ أنّ الصّورة العقليّة ليست نسبتها إلى العقل بالقوّة نسبة الصّورة الطبيعيّة إلى الهيولى، بل هي إذا حَلَّت العقلَ بالقوّة اتّحدت ذاتهما شيئاً واحداً، فلم يكن قابلٌ ومقبول متميّزي الذّات، فيكون حينئذ العقلُ بالفعل بالحقيقة هي الصّورة المجرّدة المعقولةَ. انتهى »[٤].
[١] في المصدر: «كالصورة بالفعل».
[٢] في المصدر: «ولذلك».
[٣] في المصدر: «فقد بطلت الأقسام الثّلاثة».
[٤] المبدأ والمعاد: ٧ ـ ١٠ .