شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨١ - الفرع الثّالث في العاقل والمعقول
والجواب عنه: أنّ العقل بالقوّة إنّما يعقل الصّورة المعقولة لا بصورة أُخرى، بل لكون ذاتهاموجودة له لا مطلقاً، بل لكونها موجودة لشيء من شأنّه أن توجد له .
وليس كلّ شيء هذا حكمه ـ أعني: من شأنّه أن يوجد له الصّورة المعقولة ـ أي المجرّدة عن الغواشي المادية، بل لابدّ من أن يكون شيئاً خاصّاً هو العقل بالقوّة، أي شيئاً مجرّد الذّات غير قائم بالمادّة الجسميّة.
فقوله: «فيكون، كأنّه قال: لأنّها موجودة لشيء من شأنّه أن توجد له». قلنا: معناه ما ذكرنا ولا فساد فيه.
ولكون الدّعوى غير معتقدة للشيخ أجمل في الاستدلال هذا الشقّ.
ولم يفصّله علماً منه، بأنّ الجواب إنما هو باختياره، وهم غافلون عن ذلك، بل الحقّ: أنّ العقل بالفعل هو النّفس النّاطقة الكاملة بالفعل من حيث هي كاملة بالفعل مركّب الذّات من شيء كالمادّة وهو العقل بالقوّة. والمراد منه هاهنا هو النّفس النّاطقة الهيولانيّة، وهي المراد من الأصل والسنخ في كلام الشيخ المنقول في مسألة بقاء النّفس ومن شيء كالصّورة هو الصّورة المعقولة الحالة فيه.