شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٨ - المسألة الثّانية في أقسام الأين
الافتراق، وإلاّ فالاجتماع. واعتبر إمكان تخلّل الثّالث دون تحقّقه ليشمل افتراق الجوهرين بتخلّل الخلأ، فإنّه لا ثالث بينهما بالفعل، بل بالإمكان.
وعلى الثّاني: إن كان مسبوقاً بحصوله في حيّز آخر فهو الحركة. وإن كان مسبوقاً بحصوله في ذلك الحيّز فالسكون.
فالحركة حصول أوّل في حيّز ثان. والسّكون حصول ثان في حيّز أوّل. وأوّليّة الحيّز في السّكون قد لا يكون تحقيقاً، بل تقديراً، كما في السّاكن الّذي لا يتحرّك قطعاً، فلا يحصل في حيّز ثان. وكذا أوّليّة الحصول في الحركة، لجواز أن ينعدم المتحرّك في آن انقطاع الحركة .
وأمّا الخروج من الحيّز الأوّل فهو نفس الحصول الأوّل في الحيّز الثّاني على ما صرّح به الآمدي، فهو أيضاً حركة، وتحقيقه أنّ الحصول الأوّل في الحيّز الثّاني من حيث الإضافة إليه دخول وحركة إليه، ومن حيث الإضافة إلى الحيّز الأوّل خروج وحركة منه.
ثمّ الاجتماع لا يتصوّر إلاّ على وجه واحد. والافتراق يتصوّر على وجوه متفاوتة في القُرب والبُعد حتّى ينتهي غاية القرب إلى المجاورة الّتي هي الاجتماع ومن أسمائها المماسّة أيضاً على ما يراه الأُستاذ أبو إسحاق[١]. وهو أقرب إلى الصّواب ممّا ذكره الأشعري والمعتزلة من أنّ المماسّة غير المجاورة، بل أمر تتبعها وتحدث عقيبها. كذا في " شرح المقاصد ".[٢]
[١] إبراهيم بن محمد بن عيّاش البصري تلميذ أبي هاشم، توفي في النصف الثّاني من القرن الرّابع الهجري.
[٢] لاحظ ، شرح المقاصد: ٢ / ٣٩٦ ـ ٣٩٧ .