مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٩٨
فتنفعه بالنصب والباقون بالرفع، فمن قرأ بالرفع عطفه على ما تقدم من الرفع ومن قرأ بالنصب فعلى أنه جواب بالفاء. قوله: (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) [ ٧٦ / ١ ] قال الصادق عليه السلام: كان مقدرا غير مذكور (٢)، والمعنى قد مضى على الانسان وقتا لم يكن موجودا في الارض مذكورا بين أهل الارض، ولم يكن تقديره أيضا - أي نقشه - موجودا في اللوح المحفوظ، فعلم تجدد إرادته تعالى وتجدد تقديره، وهذا هو معنى البداء في حقه تعالى. ومثله قوله: (أو لم ير الانسان أنا خلقناه ولم يك شيئا) فقال: لا مقدرا ولا مكونا، أي مقدرا في اللوح المحفوظ ولا موجودا في الارض. قوله: (فيم أنت من ذكريها) [ ٧٩ / ٤٣ ] قال الشيخ أبو علي: أي في أي شئ أنت من أن تذكر وقتها لهم، والمراد ما أنت من ذكراها لهم وتبين وقتها في شئ (إلى ربك منتهاها) أي منتهى علما لم يأت علمها أحدا من خلقه فيم إنكار لسؤالهم أي فيم هذا السؤال، وقيل أنت من ذكراها أي إرسالك وأنت خاتم الانبياء المبعوث إلى قيام الساعة ذكر من ذكراها وعلامة من علاماتها، وكفاهم بذلك دليلا على اقرابها ووجوب الاستعداد لها. وفي الحديث " أولياء الله تكلموا فكان كلامهم ذكرا " أراد الذكر الكلامي وقد اختاروا له كلمة التوحيد. و " الذكر " بالكسر: نقيض النسيان والذكرى مثله. والذكر بالتحريك: خلاف الانثى، والجمع ذكور وذكران. ومنه في حديث الزكاة " ابن لبون ذكر " قيل ذكر الذكر للتأكيد، وقيل إن الابن يطلق في بعض الحيوانات على الذكر والانثى كابن آوى وابن عرس فيرتفع الاشكال. والذكر: العضو المعروف، ويعبر عنه بالقضيب، وجمعه ذكرة كعنبة ومذاكير على غير القياس. (١) البرهان ج ٤ ص ٤١٠. (*)