مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٩٩
يقال رغم أنفه رغما من باب قتل، ورغم من باب تعب لغة، كناية عن الذل كأنه لصق بالتراب هوانا. ويتعدى بالالف فيقال أرغم الله أنفه. وقلعته على رغم أنفه - بالفتح والضم - أي على كره منه. وراغمته: غاضبته. وهذا ترغيم له أي إذلال. قال في المصباح: هذا من الامثال التي جرت في كلامهم بأسماء الاعضاء، ولا يريدون أعيانها، بل وضعوها لمعان غير معاني الاسماء الظاهرة ولا حظ لظاهر الاسماء من طريق الحقيقة. ومنه قولهم: كلامه تحت قدمي وحاجته خلف ظهري، يريدون الاهمال وعدم الاحتفال. والرغم هو أن يفعل الانسان ما يكرهه على كره. قال الخليل - نقلا عنه -: ولعل منه قوله عليه السلام - حين دخل على خديجة وهى تجود بنفسها -: " بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة ". والمراغمة: الهجران والتباعد والمغاضبة ومنه الحديث " من كان من أصحاب موسى عليه السلام مع أبيه الذي هو من أصحاب فرعون فمضى أبوه وهو يراغمه " أي يغاضبه " حتى بلغا طرفي البحر ". وفي الحديث " إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الارض حتى يخرج منه الرغم " هو بتثليث الراء ما يسيل من الانف. وفيه " وإن رغم أبي الدرداء " [١] أي وإن ذل وكره. وفيه " رغم أنفي لله " أي ذل وانقاد. وفيه " السقط يراغم ربه إن أدخل أبويه النار " أي يحاجه ويغاضبه. قال بعض الشارحين: هو تخييل نحو " قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن ". والمرغمتان في الحديث - بكسر المعجمة -: سجدتا السهو، سميتا بذلك لكون فعلهما يرغم أنف الشيطان ويذله، فإنه يكلف في التلبيس فأضل الله سعيه وأبطل قصده وجعل هاتين السجدتين سببا
[١] هكذا في النسخ. والظاهر: ابو الدرداء. (*)