مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٦١
[ ٧ / ١٦٩ ] يعني الدنيا. من " الدنو " بمعنى القرب، فكأنه أجل قريب. قوله تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر) [ ٣٢ / ٢١ ] قيل: العذاب الادنى عذاب الدنيا، من القتل والاسر وما محنوا به من المحل سبع سنين حتى أكلوا الجيف، وقيل: هو القتل يوم بدر بالسيف، وقيل: عذاب القبر وعذاب الآخرة. و " الادنى " يصرف على وجوه: فتارة بعبر به عن الاقل فيقابل بالاكثر والاكبر، وتارة على الاذل والاحقر فيقابل بالاعلى والافضل، وتارة عن الاقرب فيقابل بالاقصى. وتارة عن الاول فيقابل بالآخر، وبجميع ذلك ورد التنزيل. قوله تعالى: (الذي هو أدنى) [ ٢ / ٦١ ] أي الذي هو أخس. قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن) [ ٣٣ / ٥٩ ] أي يرخينها ويغطين بها وجوههن أو أعطافهن ليعلم أنهن حرائر. قوله تعالى: (قطوفها دانية) [ ٦٩ / ٢٣ ] أي دانية المتناول، ومثله قوله تعالى: (وجنى الجنتين دان) [ ٥٥ / ٥٤ ]. وفي الخبر: " على م تعطى الدنيا " أي الخصلة المذمومة المحقورة. و " الجمرة الدنيا " القريبة، وكذا " السماء الدنيا " لقربها ودنوها، والجمع " الدنى " مثل الكبرى والكبر. و " الدنيا " مقابل الاخرة، سميت بذلك لقربها. وفى الحديث: " الدنيا دنييان: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة " [١] البلاغ ما يتبلغ به لآخرته، والملعونة بخلافه. وقد جاء في ذم الدنيا الكتاب والاحاديث المتواترة، قال تعالى: (إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد) [ ٥٧ / ٢٠ ] وذلك مما يندرج تحته جميع
[١] مشكاة الانوار ص ٢٤١. (*)