مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٠٩
إشارة إلى حقيقه المشار إليه نفسه. وحكي عن الاخفش أنه قال في قوله تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم): إنما أنثوا ذات لان بعض الاشياء قد يوضع له اسم مؤنث ولبعضها اسم مذكر، كما قالوا: " دار " و " حائط " أنثوا الدار وذكروا الحائط - انتهى. وقولهم: " فلما كان ذات يوم " يقال بالرفع والنصب، بمعنى: كان الزمان ذات يوم أو يوم من الايام. وأصل " ذو " ذوا مثل عصا، يدل على ذلك قولهم: " هاتا، ذواتا مال ". قال تعالى: (ذاواتا أفنان) [ ٥٥ / ٤٨ ]. ثم قال: وأما " ذو " التي في اللغة بمعنى " الذي " فحقها أن يوصف بها المعارف، ثم حكى قول سيبويه، وهو أن " ذا " وحدها بمعنى " الذي " مستشهدا بقول لبيد [١]: * ألا تسألان المرء ماذا يحاول * [٢] - انتهى. قوله تعالى: (ذواتا أفنان) [ ٥٥ / ٤٨ ] تثنية " ذو " التي بمعنى صاحب، و " أفنان " أغصان، ومثله قوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) [ ٦٥ / ٢ ] " قرشي يمان ليس من ذي ولا ذوا " أي ليس نسبه نسب اذواء اليمن، وهم
[١] هو ابو عقيل لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة الكلابي الجعفري الشاعر المشهور، كان فارسا شجاعا سخيا من مشاهير الشعراء، ولما من الله على الناس بالاسلام اسلم وهجر الشعر وحفظ القرآن الكريم عوضا عنه، قال النبي صلى الله عليه وآله: اصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: " ألا كل شئ ما خلا الله باطل "، مات سنة ٤١ ه وقد بلغ من العمر اكثر من ١٣٠ سنة، واشهر قصيدة له قصيدته الهائية، وهى احدى المعلقات السبع التى تعد من عيون الشعر العربي. الاصابة ج ٣ ص ٣٠٧، المؤتلف والمختلف ص ١٧٤، * *
[٢] جواهر الادب ج ٢ ص ٨٦. (*)