مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٨
والمراد الروح المقدس وحاتم الجواد. قوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) [ ٤٢ / ٥٢ ] الآية. روى ثقة الاسلام عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري مالكتاب ولا الايمان) قال: خلق من خلق الله تعالى أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله يخبره ويسدده، وهو مع الائمة عليهم السلام من بعده [١]. قوله تعالى: (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) [ ١٧ / ٨٥ ] قيل: يعنى الروح الذي به الحياة (من أمر ربي) أي مما استأثر به وأنتم لا تعلمونه. وقيل غير ذلك كما سيأتي إنشاء الله. والروح في قوله تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) [ ٧٨ / ٣٨ ] على ما ذكره بعض المفسرين: ملك عظيم من ملائكة الله تعالى، له ألف وجه في كل وجه ألف لسان يسبح الله تعالى بسبعين ألف لغة، لو سمعوه أهل الارض لخرجت أرواحهم، لو سلط على السماوت والارض لا بتلعهما من أحد شفتيه، وإذا ذكر الله تعالى خرج من فيه قطع من النور كأمثال الجبال العظام، موضع قدميه مسيرة سبعة آلاف سنة، له ألف جناح يقوم وحده يوم القيامة والملائكة وحدهم وهو قوله تعالى (يوم يقوم الروح والملائكة صفا). قوله: (فأرسلنا إليها روحنا) يعني جبرئيل (فتمثل لها بشرا سويا) [ ١٩ / ١٧ ] فنفخ في جيبها فحملت بعيسى (ع) بالليل فوضعته بالغداة وكان حملها تسع ساعات. قوله: (وأيدهم بروح منه) [ ٥٨ / ٢٢ ] قيل هو الايمان، وهو مروي عنهم عليهم السلام [٢]، وقيل الهدى.
[١] الكافي ج ١ ص ٢٧٣.
[٢] ذكر هذا المعنى في حديث عن الباقر عليه السلام وفى حديث آخر عن الصادق عليه السلام. انظر البرهان ج ٤ ص ٣١١. (*)