مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٩٦
ومنه: " شر الناس من يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شئ منه " أي لا ينكف ولا ينزجر. وفي الحديث: " ثلاثة من كن فيه فلا يرجى خيره " وعد منهن من لا يرعو عند الشيب، أي من لم ينكف ويندم. و " الارعواء " الندم على الشئ وتركه. ر ع ى قوله تعالى: (واسمع غير مسمع وراعنا) [ ٤ / ٤٦ ] أي ارعنا سمعك، من " أرعيته سمعي " أي أصغيت إليه، والياء ذهبت للامر، وكان اليهود يذهبون بها إلى الرعونة، وهي الحمق، وقرئ (راعنا) بالتنوين على إعمال القول فيه، كأنه قال: لا تقولوا حقا ولا تقولوا هجرا، وهو من الرعونة. قوله تعالى: (حتى يصدر الرعاء) [ ٢٨ / ٢٣ ] بالكسر والمد جمع راعي للغنم من الرعي وهي حفظ العين، يقال: " رعيت الرجل " إذا تأملته وحفظته وتعرفت أعماله، ومنه (راعون) [ ٢٣ / ٨ ]. وفى الحديث: " رواة الكتاب كثير ورعاته قليل " [١] هو من " الرعاية " وهي للراعاة والملاحظة. وفيه: " العلماء يحزنهم ترك الرعاية " [٢] أي رعاية الحق وامتثال ما علموه من العلم، فانه حزن عليهم لعدم حصول الغاية منه. فالعالم منهم كالراقم على الماء، بل ربما كان وبالا عليه، ومنه قيل: ويل للعالم من علمه. و " رعاية الحق " حفظه والنظر فيه و " رعاك الله " حفظك ووقاك وفي الحديث: " ليسا من رعاة الدين في شئ " هو من " الرعاة " بالضم جمع " راع " بمعنى الولي، كقاض وقضاة،
[١]،
[٢] في الكافي ج ١ ص ٤٩: " إن رواة الكتاب كثير وإن رعاته قليل، وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية.. ". (*)