مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٨
قتله ثلاثة فاستحق الدية كاملة. (الثاني) أن دية الرابع انما هي على الثلاثة بالسوية لاشتراكهم جميعا في سببية قتله، وانما نسبها إلى الثالث لان الثاني استحق على الاول ثلث الدية فيضيف إليه ثلثا آخر ويدفعه إلى الثالث فيضيف إلى ذلك ثلثا آخر ويدفعه إلى الرابع. وردهما بعض المحققين بأن الاول تعليل بموضع النزاع إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شئ من ديته عن قاتله، وبأن الثاني مع مخالفته للظاهر لا يتم في الاخيرين لاستلزام كون دية الثالث على الاولين ودية الثاني على الاول إذ لامدخل لقتله بعده في إسقاط حقه كما مر. قال: إلا أن يفرض كون الواقع عليه سببا في افتراس الاسد له فيقرب إلا أنه خلاف الظاهر - انتهى. وهو كما قال. وروي أن عليا (ع) قضى للاول بربع الدية وللثاني بالثلث، وللثالث بالنصف وللرابع بالدية تماما [١]. ووجهت بكون البئر حفرت عدوانا والافتراس مستند إلى الازدحام المانع من التخلص، فالاول مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الثلاثة فوقه إلا أنه بسببه وهو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر، والثاني مات بسبب جذب الاول وهو ثلث السبب ووقوع الباقين فوقه وهو ثلثاه ووقوعهما عليه من فعله فيبقى له نصف، والرابع موته بسبب جذب الثالث فله كمال الدية. ويرد عليه - مع ما فيه من التكلف - أن الجناية إما عمد أو شبهه وكلاهما يمنع تعلق العاقلة به، على أن في الرواية " فازدهم الناس عليها ينظرون إلى الاسد " وذلك ينافي ضمان حافر البئر. هذا، وقد ذهب بعض علمائنا إلى ضمان كل واحد دية من أمسكه أجمع، لاستقلاله باتلافه. وللبحث فيه مجال. ز ج ج قوله تعالى (المصباح في زجاجة
[١] التهذيب ج ٢ ص ٤٥٦. (*)