مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٧
من الزبن وهو الدفع كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه بما يزداد منه، والنهي عن ذلك لما فيه من الغبن والجهالة. والزبين كسكين: مدافع الاخبثين البول والغائط. ز ب ى " الزبية " مثل مدية: حفرة تحفر للاسد والصيد يغطى رأسها بما يسترها ليقع فيها، وإنما تحفر في مكان عال لئلا يبلغ السيل، والجمع " زبى " مثل مدى، ومنه المثل " قد بلغ السيل الزبى " [١]. وفى حديث محمد بن قيس [٢] عن أبي جعفر (ع) قال: " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة نفر اطلعوا في زبية الاسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني فاستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع، فقضى بالاول فريسة الاسد وغرم أهله ثلث الدية لاهل الثاني، وغرم الثاني لاهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لاهل الرابع الدية كاملة [٣]. وبه عمل أكثر فقهائنا، ويتوجه عليه أنه مخالف للاصول ووجه بتوجيهين: (أحدهما) أن الاول لم يقتله أحد والثاني قتله الاول وقتل هو الثالث والرابع، فسقطت الدية أثلاثا فاستحق كل واحد منهم بحسب ما جني عليه، فالثاني قتله واحد وهو قتل اثنين فلذلك استحق الثلث، والثالث قتله اثنان وقتل هو واحدا فاستحق لذلك ثلثين، والرابع
[١] في لسان العرب (زبى): وكتب عثمان إلى علي رضي الله عنه لما حوصر: " أما بعد، فقد بلغ السيل الزبى وجاوز.. " وفى معاني الاخبار ص ٣٥٨: " فقد جاوز الماء الزبى.. ".
[٢] هو أبو عبد الله محمد بن قيس البجلي الكوفي، كان من أصحاب أبى جعفر وأبى عبدالله (ع)، وله كتاب القضايا. رجال النجاشي ص ٢٤٧.
[٣] التهذيب ج ٢ ص ٤٥٦. (*)