مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٨١
وربما قالوا: " ذانك " بالتشديد تأكيدا وتكثيرا للاسم. قال: وأما " ذا " و " الذي " بمعنى صاحب فلا يكون إلا مضافا، قوله تعالى: (ذلك ومن يعظم حرمات الله) [ ٢٢ / ٣٠ ]. قال بعض المفسرين: الاحسن في (ذلك) أن يكون فصل خطاب، كقوله: (هذا وإن للطاغين لشر مآب). وقوله: (ومن يعظم حرمات الله) ابتداء كلام، وكثيرا ما يتكرر ذكر " ذلك " في الكلام ويراد به الاشارة إلى ما تقدم، وتقديره " الامر ذلك ". وأما " كذلك " مثل قوله تعالى: (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) [ ٢ / ١٨٧ ] أي مثل ذلك البيان يبين الله آياته للناس: وقد تكررت في القرآن الكريم. والمراد من " ذلك " قوله: (ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك) [ ٣٥ / ٢٨ ] أي كاختلاف الثمرات والجبال. و " ذا " لامه محذوف، وأما عينه فقيل: ياء، وقيل: واو، وهو الاقيس قاله في المصباح. وقال الجوهري في بحث الالف اللينة: " ذا " اسم يشار به إلى المذكر، و " ذي " - بكسر اللام - للمؤنث، فإن وقفت عليها قلت: " ذه " بهاء، فإن أدخلت عليها هاء التأنيث قلت: " هذا زيد " ذ أ ب قوله تعالى: (فأكله الذئب) [ ١٢ / ١٧ ] هو حيوان معروف، يهمز ولا يهمز، وجمعه القليل " أذؤب " والكثير " ذؤبان ". وفى الحديث: " مسخ الذئب وكان أعرابيا ديوثا ". وفى حديث علي (ع) مع الخوارج: " ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب [ ضعيف ]. كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " [١]. متذائب: أي مضطرب، من قولهم " تذاء بت الريح " إذا اضطرب هبوبها، ومنه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته.
[١] نهج البلاغة ج ١ ص ٨٦. (*)