مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٣٢
في الحديث " أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض غنم، وأكثر ما يكون مربط فرس " مرابض الغنم جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء، وهو موضع ربض الغنم، وهو كالجلوس للانسان، وقيل كالاضطجاع له. وفي حديث علي عليه السلام " والناس حولي كربيضة الغنم " [١] أي الغنم الرابض، أي البارك. ومنه حديث المنافق " إذا ركع ربض وإذا سجد نقر، وإذا جلس شغر ". وربوض الغنم والبقر والكلب وجثوم الطير مثل بروك الابل. والفصيل الرابض: الجالس المقيم. ومنه " كربضة العنز ". ر ب ط قوله تعالى: (وربطنا على قلوبهم) [ ١٨ / ١٤ ] أي ثبتنا قلوبهم والهمناهم الصبر. ومثله قوله (ليربط على قلوبكم) [ ٨ / ١١ ] و (ربطنا على قلبها) [ ٢٨ / ١٠ ]. والربط على القلب: تسديده وتقويته ورباط الخيل: مرابطبها. قوله: (صابروا ورابطوا) [ ٣ / ٢٠٠ ] أي رابطوا من ارتباط الخيل في سبيل الله وقيل وكل العبادات رباط في سبيل الله، وأصل الرباط الملازمة والمواظبة على الامر وملازمة ثغر العدو كالمرابطة. والمرابطة: أن يربط كل من الفريقة خيلا لهم في ثغره وكل معد لصاحبه، فسمي المقام في ثغر رباطا، وهي مستحبة ولو مع فقد الامام. ومنه " من ربط فرسا في سبيل الله فله كذا " [٢] أي أعدها للجهاد. والمرابطة أيضا: حبس الرجل نفسه على تحصيل معالم الدين، بل هو أبلغ في اسم المرابطة، فإن مهام الدين أولى بالاهتمام من مهام الابدان. والمرابطة أيضا: انتظار الصلاة بعد الصلاة، لقوله عليه السلام " فذلكم المرابطة " يعني إن هذه الاعمال هي المرابطة، لانه تسد طريق الشيطان عن
[١] نهج البلاغة ج ١ ص ٣١.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٨. (*)