مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٦١
وهيأتها للنفخ، ومثله (خلق فسوى) [ ٧٥ / ٣٨ ] فإنها من التسوية، وهي عبارة عن التعديل والوضع والهيئة التي عليها الشئ. قوله تعالى: (رفع سمكها فسويها) [ ٧٩ / ٢٨ ] السمك الارتفاع وهو مقابل العمق، لانه ذهاب الجسم بالتأليف إلى جهة العلو، وبالعكس صفة العمق، والتسوية هي جعل أحد الشيئين على مقدار الآخر في نفسه أو في حكمه. قوله تعالى، (ثم استوى إلى السماء) [ ٢ / ٢٩ ] يعني قصد، وكل من فرغ من شئ وعمد ا لى غيره فقد استوى إليه. وعن ابن عباس: صعد أمره. وفى حديث علي (ع): " (ثم استوى إلى السماء) أي أخذ في خلقها وإتقانها (فسويهن سبع سموات وهو بكل شئ عليم) " [١]، قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) [ ٢٠ / ٥ ] أي استوى من كل شئ، فليس شئ أقرب إليه من شئ - كذا في الحديث [٢] أو استولى كما يقال: " استوى بشر على العراق " أي استولى من غير سيف ودم يهريقه. قوله تعالى، (قل لا يستوى الخبيث والطيب) [ ٥ / ١٠٠ ] أي (قل) يا محمد (لا يستوي الخبيث والطيب) أي الحلال والحرام (ولو أعجبك) أيها السامع وأيها الانسان (كثرة الخبيث) أي كثرة ما تراه من الحرام لانه لا يكون في الكثير من الحرام بركة ويكون في القليل من الحلال بركة. قوله تعالى: (ذو مرة فاستوى) [ ٥٣ / ٦ ] يعني جبرئيل استقام على صورته الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي، وكان يأتيه بصورة الآدميين فأحب رسول الله صلى الله عليه وآله أن يراه في صورته التي جبل عليها فاستوى له [٣].
[١] البرهان ج ١ ص ٧٢.
[٢] تفسير على بن ابراهيم ص ٤١٨.
[٣] انظر تفاصيل رؤية النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل في ص ١٦٣ من هذا