مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٥٨
الاشارة الايماء باليد أو الرأس، أي أو مأت إليه، وهي نرادف النطق في فهم المعنى كما لو استأذنه في شئ فأشار بيده أو رأسه أن يفعل أو لا يفعل. وفي حديث علي عليه السلام " فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر " [١] قوله " فيا لله وللشورى " استغاثة واستفهام على سبيل التعجب. والقصة في ذلك أنه لما طعن عمر دخل عليه وجوه الصحابة وسألوه أن يستخلف رجلا يرضاه، فقال: لا أحب أن أتحملها حيا وميتا. فقالوا: ألا تشير علينا. فقال: إن أحببتم فنعم. فقالوا: نعم. فقال: الصالحون لهذا الامر سبع سعيد ابن زيد وأنا مخرجه لانه من أهل بيتي، وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وعثمان وعلي، فأما سعد فيمنعني منه عنفه، ومن عبدالرحمن فإنه قارون هذه الامة، ومن طلحة فتكبره، ومن الزبير فشحه، ومن عثمان حبه لقومه، ومن علي حرصه على هذا الامر وأمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ويخلو ستة نفر في بيت ثلاثة أيام، فإن اتفقت خمسة على رجل وأبى واحد قتل وإن اتفقت ثلاثة فليكن الناس مع الثلاثة الذين فيهم عبدالرحمن، ويروى فاقتلوا الثلاثة الذين ليس منهم عبدالرحمن، فلما خرجوا واجتمعوا للامر قال عبدالرحمن: إن لي ولسعد في هذا الامر الثلث فنحن نخرج أنفسنا منه على أن نختار خيركم للامة: فرضي القوم غير علي فإنه قال أرى وأنظر، فلما أيس عبدالرحمن من علي رجع إلى سعد وقال له: هلم نعين رجلا فنبايعه والناس يبايعون من نبايعه فقال سعد: إن بايعك عثمان فأنا لكم ثالث وإن أردت أن تولي عثمان فعلي أحب إلي، فلما أيس من رضى سعد رجع فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: أنا أبايعك على أن تعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر. فقال: تبايعني على أن أعمل بكتاب الله وسنة رسوله وأجتهد رأيي، فترك بيده وأخذ بيد عثمان فقال له مثل
[١] نهج البلاغة ج ١ ص ٢٩. (*)