مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١١٥
أبو علي (ره): استعملوا " أرأيت " في معنى أخبر، والفاء جاءت للتعقيب، فكأنه قال: أخبر أيضا بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك. وهو ابن وائل، كان لخباب بن الارت عليه دين فتقضاه، قال: والله حتى تكفر بمحمد، فقال: لا والله لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين أبعث، فقال: فإني مبعوث فإذا بعثت سيكون لي مال وولد سأعطيك [١]. قوله تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) [ ١٧ / ٦٢ ] أي أخبرني عن حاله. قوله تعالى: (وأرنا مناسكنا) [ ٢ / ١٢٨ ] أي عرفنا. وتكون " الرؤيا " بمعنى العلم، كقوله تعالى: (لاريناكهم) [ ٤٧ / ٣٠ ]، وقوله تعالى: (فهو يرى) [ ٥٣ / ٣٥ ]. قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) [ ١٧ / ٦٠ ] قيل: هي الرؤية المذكورة من الاسراء إلى بيت المقدس والمعراج، والفتنة: الامتحان وشدة التكليف، ليعرض المصدق بذلك الجزيل الثواب والمكذب الاليم العقاب. وقيل: الرؤيا هي التي رآها بالمدينة حين صده المشركون، وانما كانت فتنة لما دخل على المسلمين من الشبهة والشك لما تراخى الدخول إلى مكة حتى العام القابل. قيل: هي رؤيا في منامه أن قرودا تصعد منبره وتنزل. قوله تعالى: (لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق) [ ٤٨ / ٢٧ ] قال المفسر: رأى - أي رسول الله - في المنام بالمدينة قبل ان يخرج إلى الحديبية أن المسلمين يدخلون المسجد الحرام، وأخبر بذلك أصحابه ففرحوا، فلما انصرفوا من الحديبية ولم يدخلوا مكة قال المنافقون: ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام، فنزلت أخبرهم الله أن منامك
[١] انظر تفصيل القصة في البرهان ج ٣ ص ٢١. (*)