مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٤
وعن كعب الاخبار السرطان يقول " إستغفروا الله يا مذنبون ". و " السرطان " برج في السماء، وداء يخرج في رسغ الدابة وييبسه حتى يقلب حافره - قاله الجوهري. وسرطت الشئ سرطا من باب تعب ونصر: بلعته. ومن أمثالهم " لا تكن حلوا فتسترط ولا مرا فتعقى " قال الجوهري: هو من أعقيت الشئ: إذا أزلته من فيك لمرارته. س ر ع قوله تعالى: (يخرجون من الاجداث سراعا) [ ٧٠ / ٤٣ ] أي مسرعين. قوله: (وهو أسرع الحاسبين) [ ٦ / ٦٢ ] يعني إذا حاسب فحسابه سريع. وفي الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئل كيف يحاسب الله الخلق ولا يرونه ؟ قال: كما يرزقهم ولا يرونه [١] وروي " إن الله يحاسب جميع عباده على قدر حلب شاة " وهو دليل على أنه لا يشغله محاسبة أحد عن محاسبة أحد وإنه يتكلم بلا لسان. قوله: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) [ ٣ / ١٣٣ ] من المسارعة إلى الشئ، وهي المبادرة إليه في أول أوقات إمكانه، والمراد إلى ما هو سبب المغفرة. ومنه الحديث " أنهاك عن التسرع في الفعل والقول " أي الاسراع والمبادرة إليهما من دون تأمل وتدبر. والسرعة: نقيض البطئ، تقول سرع بالضم سرعا بالتحريك فهو سريع وزان صغر صغرا فهو صغير. ومن كلامهم " عجبت من سرعة فلان " يعني عجلته. وأسرع في السير: خف فيه، وتسرع في الشر. وسرطان الناس بالتحريك أوائلهم. وفي حديث علي عليه السلام عند فقد فاطمة عليها السلام " وسرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو " أي ما أسرع ما فرق بيننا بعد الاجتماع، كقولهم
[١] نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٢٦. (*)