مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٩٩
ومنه الحديث " وقطع مذاكيره " أي استأصل ذكره، وإنما جمع على ما حوله كقولهم " شابت مفارق رأسه ". ومثله " غسل مذاكيره ". وفي الحديث " كنت ذكورا فصرت نسيا " أراد المبالغة في الذكر والنسيان وفيه " إن عليا عليه السلام يذكر فاطمة " أي يخطبها ويتعرض لخطبتها. ذ ك و قوله تعالى: (إلا ما ذكيتم) [ ٥ / ٣ ] أي إلا مما أدركتم ذبحه على التمام، ومعنى " ذكيتم " ذبحتم، أي قطعتم الاوداج وذكرتم اسم الله عليه إذا ذبحتموه. وفي حديث السمك: " ذكاها الله لبني آدم " هو كناية عن إحلال السمك لهم من غير تذكية. و " التذكية " الذبح والنحر، والاسم " الذكاة "، والمذبوح " ذكي ". وفي الحديث المشهور بين الفريقين: " ذكاة الجنين ذكاة أمه " [١]. قال في النهاية: ويروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو " ذكاة الجنين "، فتكون ذكاة الام هي ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير: " ذكاة الجنين كذكاة أمه " فلما حذف الجار نصب، أو على تقدير: " يذكى تذكية مثل ذكاة أمه " فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلابد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا. ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين، أي ذكوا الجنين كذكاة أمه - انتهى. في الحديث: " كل يابس ذكي " [٢] أي طاهر، ومنه: " ذكاة الارض يبسها " أي طهارتها من النجاسة.
[١] من لا يحضره الفقيه ج ٣ ص ٢٠٩، التهذيب ج ٢ ص ٢٩٧، التاج ج ٣ ص ٩٥.
[٢] الوسائل ب ٣١ أبواب الخلوة ح ٥، وفى الاستبصار ٥ / ٧٥ " كل شئ يابس زكي ". (*)